مالذي تخفيه في الـ Bookmarks خاصتك ؟!

قبل عدة شهور قمت بطرح سؤال عبر صفحتي الخاصة في تويتر ما الذي نخفيه في إشارتنا المرجعية؟! ذلك الصندوق السري الذي يمنحنا نوعاً من الحرية في الاحتفاظ بكل مالذ وطاب من موائد تويتر المتنوعة والمتجددة ما بين الموسيقى ،و الكتب التي نرغب في شراءها قريباً  التوصيات السينمائية  المناسبة لعطلة نهاية الأسبوع  ،المقالات الادبية الساحرة التي يلزمها طقوس خاصة للقراءة ومشاركة الاصدقاء  وصفات الفطائر والحلويات اللذيذة ، عناوِين المطاعم والمقاهي الجديدة  ،  والكثير من الاشياء المثيرة للاهتمام  فهذا الصندوق  ليس مجرد اضافة الالكترونية  نعود لها متى شئنا بل مستودع ضخم  تتكدس فيه ذاقتنا الخاصة تجاه كل شيء حتى أصبح نوعاً من ” الاكتناز القهري ” الذي  نعرفَ ماهيته مسبقاً بالاحتفاظ بالأشياء القديمة والجديدة وربما عديمة الفائدة  فلو لاحظنا سلوكنا المعتاد في التعامل مع إشارتنا المرجعية نلاحظ أننا على الأغلب لا نقوم بإزالة المقال بعد الانتهاء من قراءته ولا نقوم بحذف صور الأفلام والمسلسلات التي احتفظنا بها حتى بعد الانتهاء من مشاهدتها ما نفعله فقط هو تكديس كل ما يعجبنا  مادام متاحاً بطريقة سهلة ومرنة.

بالعودة إلى إجابات الاصدقاء حول مقتنياتهم الشخصية  داخل صناديقهم المرجعية توالت  الإجابات بشكلها التقليدي والمتوقع إلى أن وجدتُ ضالتي في جواب أحدهم و هو ما شكل لي نوعاً من  الدهشة ، التساؤلات التي سأطرحها لاحقاً كان الجواب بذات الصيغة ” في الاشارات المرجعية احتفظ بكل الاشياء فائقة الجمال التي لا أرغب في أن يراها الكثير واتمنى أن تقف عندي ! ” كان جواباً يحتمل معاني كثيرة فهي لم تذكر ما الذي تحتفظ به في ذلك الصندوق السحري ماهي تلك الصور أو التوصيات التي يرغب المرء أن تظل مغمورة لا يعرفها سوى عدد ضئيل من الناس فلو كانت إجابتها تقليدية لما دفعني الفضول  للذهاب  إلى محادثتها على الرسائل الخاصة و معرفة ماهية اهتماماتها لم تتردد في مشاركتي جزء من عالمها الخاص ، الذي تكتنز فيها وصفات سرية لطرق عجن بعض المخبوزات الايطالية ، وطرق ترتيب الموائد والتنسيقات على طريقة الاحتفالات والموائد الأجنبية ، توصيات كتب من الأدب الإنجليزي  قال لي بأن هذه المعلومات تعد شيء ثميناً بالنسبة  الثمينة بالنسبة  كونها بذلت جهد للعثور على أصحاب تلك الحسابات  الاجنبية يسكنون خلف المحيطات وليس  لهم صلة بمجتمعها المتشابك على صفحتها الخاصة ، حتى انها اخبرتني انها لا تقوم بإعادة التغريدة أو التفضيل حتى لا يشاركها الفضوليين معرفة أسرارها الخاصة في تنسيق بيتها أو وعجن مخبوزات اللذيذة  والمبهرة  للعائلة والأصدقاء أخبرتني أيضاً  بسرها الصغير أنها ليست شخصية  انانية ، لكن مجتمعها على تويتر لايرحب بمثل تلك الاهتمامات التي ستبدو لهم غريبة أن اطلقت العنان لنفسها في التفاعل معها ! انتهت المحادثة بكثير من اللطف وضليت أفكر في معنى أن تصبح اشارتنا المرجعية عالمنا الخاص والسري جداً ، كيف لمثل ذلك الصندوق المخفي والبعيد عن العيون المتطفلة والساخرة أن تخلق منا شخصيتين مختلفة تماماً في العلن  ننشر أشياءنا التي تشبهنا بكل صدر رحب و نحتفظ بالكثير  من الآراء والمقالات والصور التي قد لاتتناسب مع رقعة جغرافية محددة !أن هذا الصندوق يعبر عنا بطريقة فعالة ومبهرة ، و قد يصبح يوماً ما مرجع متكامل في شتى مجالات الحياة أو  ،ملاذنا الأكثر متعة في أيامنا المملة والمتشابهة فحتماً سنجد أشياء متنوعة ومدهشة.

أخبرني ماذا تخبي في اشارتك المرجعية أقول لك من أنت هذا شعاري الدائم في خوض أحاديث مشوقة مع أصدقاء العالم الافتراضي  أطرح عليهم مثل تلك الاسئلة وفي الغالب أجد سيلاً من المشاركات الشيقة التي أظنهم يستغرقون وقتاً للبحث عن مايشبهني وحسب لكنني لطالما أردت معرفة أعمق من ذلك.

قبل كتابة هذه التدوينة قررت أن اتحلى بشيء من الشجاعة و أشارككم بعض مما احتفظ به في ذلك الصندوق

( وصفات طبخ متنوعة)

منذ سنوات طويلة لم افكر يوماً بتجربة الطبخ بشكلاً حقيقي لطالما اعتمدت على امي في في مثل هذه الأمور لكنني منذ فترة بسيط قررت تجربة  تعلم طبخ وجبات متنوعة لذا ستجدون في اشاراتي المرجعية العديد من الوصفات المتنوعة التي ارغب بتنفيذها في الأيام القادمة

–   روابط لموسيقى الجاز الكلاسيكية التي أرغب يوما ما في الاطلاع بتركيز كبير عن محتوى تلك الحسابات القيمة في عالم الموسيقى

–   عدد كبير من التدوينات الرائعة التي أرغب بقرائتها في أوقات الفارغ

–   حسابات لبيع الساعات والأجندة الغريبة المستودرة

–  صور لبعض المنحوتات والرسومات الفاضحة كوني أؤمن بتفرع الفن وأرغب في تأمل جموح الانسان في صناعة مثل هذا النوع من الجمال

–   توصيات افلام كلاسيكية ومعاصرة أود مشاهدتها يوما ما في مكان في مخيلتي ربما في اعلى جبال الالب أو في بيت ريفي جميل  وسط غابة ثلجية

– رياكشنات مضحكة قادرة على احداث نوعاً من المرح بدلاً من استخدام الضحكات التقليدية.

الطقس الاعظم !

Memory Music

الطقس الاعظم !

Memory Music

نعيش تحت رحمة  وتيرة الأيام المتشابهة …كل ما نفعله هو الانتظار انتظار حدث يحرك هذا الكيان المتجمد في صومعة أفكارنا تجاه الحياة ، والأحلام والشغف وكل الاشياء التي لم تتشكل بشكل ملموس يستحق المقاومة ! ولحسن الحظ لكل منا طريقته الخاصة في ممارسة لعبة  الاستمرارية… هناك من يمارسها معتنقاً الامل والسكون الممل ، وآخرون يمارسون ألعابهم من خلال احداث ضجيج مليء بالحياة كممارسة هوايتهم المفضلة دون كلل أو ملل ، وأخرون يفضلون المكوث دون أن يلاحظهم أحد! أما أنا فلا شيء غير الموسيقى قادر على ذلك  أنها الوسيلة والحاجة للعيش خارج إطار الواقع المليئ بالتساؤلات والأوهام  كما قال آني برولكس ”  أحدُ مآسي الحياة الحقيقيّة، هي أنّه لا توجد موسيقى خلفيّةً لها ” لكني جعلتها طوال الأيام الماضية والراهنة خلفية دائمة بلا توقف في مشاعر الفرح أرقص على نغمات الموسيقى اللاتينية ، وفي الحزن استمع لموسيقى الجاز أنه علاج فعال لتحسين المزاج يستعجل الأغلب في ابتلاعه دفعتناً واحدة ! تتنوع النغمات في أرجاء غرفتي يوم بعد يوم حتى بت  أشعر من خلالها بالصداقة والجمال  ،  و الفضل يعود  طبعاً للسيدة عزلة الطقس الأعظم لخلق الابداع المتواصل في عالم الكثير من الأدباء والموسيقيين ،  الذين حملوا هم أجيال يعيشون العزلة  ، و البؤس  حتى صنعوا  لنا سعادة مجانية فاخرة.

لقد كانت السيدة عزلة سبباً كافياً كي أذهب إلى موانئ الفن من ثقافات مختلفة عبرت على متنها بحور موسيقى الـ Jazz, flamenco, gypsy, country حتى عثرت على أكثر أنواع الموسيقى جمالاً في العالم ، فلو كانت الحياة  تحت تصرف رفاهة عقولنا الحالمة  لما سخرت كل ذلك الوقت للعثور على قوائم الموسيقى المتنوعة فعلت ذلك بكل بساطة لان ” الموسيقى تجعلنا تعساء بشكل افضل “

 عالم من الإدمان المباح !

حينما تدخل إلى عالم الموسيقى لن تترك تمضي..!ستصبح في حالة من الادمان و الفضول و الشغف لن يكفيك الاستماع وحده ، بل سيأخذك الفضول إلى أبعد من ذلك إلى البحث عن نوع تلك الالة التي جعلتك ذات لحظة تعلو فوق سماء السحر كما فعلت بي الة الفلوت للعازف من أصول كاريبية nostor torres  كنت أعلم  مسبقاً أنها الة فلوت عادية  ذات ثقوب متعددة .. لكن معزوفتة العالمية والاشهر- cafe Cubano جعلتني أظن بأنها  ألة خاصة صنعت في فردوس الموسيقى! لذا عزمت مؤخراًُ على تخليد الكثير من الاغنيات والموسيقى التي رافقتني أيام الماضية  من خلال  تخصيص قوائم موسيقية تًحسن وقع الحياة على أرواحنا .

الموسيقى حيث تكون الذاكرة مستقرة !

هناك من يظن بأن السفر الى اكثر الاماكن جمالاً وروعة ستوفر له الموسيقية ! قد تبدو فكرة جيدا في حال كنت على دراية كاملة عن أكثر الإمكان توافقاً مع ذائقتك الموسيقية ! لكن ماذا عن الشواطئ الهادئة في بداية النهار  أو منتصف الليل؟  ماذا عن صمت الشوارع أثناء عودتك إلى الفندق بعد يوم  حافل؟  ماذا محطات القطار وجلوسك في مقاعد المترو خصوصاً لو كنت ستسافر وحيداً ؟ لابد أن تصنع لنفسك قائمة من الأغنيات والموسيقى المتنوعة التي سترافقك في الشوارع والازقة ، والمتاحف والحدائق والمقاهي الهادئة لابد أن تُصبح الموسيقى الرفيقة المثالية اثناء أوقاتك الساحرة ، قد تنسى الأماكن ، والوجوه العابرة لكن الموسيقى التي ترتبط بالأماكن ، والمطارات ستبقى في ذاكرتك إلى الأبد

 فحينما أصيب المايسترو البريطاني Clive Wearing  بعدوى في الدماغ تركته عاجزا عن تذكر أي شيء، وشخصت حالته بأنها من أقوى حالات فقدان الذاكرة ، بقيت معظم ذاكرته الموسيقية على حالها.

والآن، في الثلاثة والسبعين، ما زال المايسترو قادرا على قراءة النوتات الموسيقية وعزف البيانو بل انه استطاع أن يقود جوقته الغنائية السابقة. ويعتقد الباحثون أنهم الآن قريبون من فهم كيفية الاحتفاظ بالذاكرة الموسيقية حتى بعد فقدان الذاكرة 

موسيقى اللاتيني الفذ nestor torres

( مناسبة جداً للاستماع في شوارع مُدن أمريكا اللاتنية   )

– cafe Cubano

– passion fruit

– Talk to me

– Casey’s Garden

موسيقى العظيم Enyo Morricone

(حتماً ستأخذك الى قلب صقلية سينما باراديس ، روما العظماء لذلك عزمت على تحضير قائمة احتفالية عند السفر والتجوال في شوارع) ايطاليا

Cinema Paradise Music-

– Malena

La vent,me cri

ولاأنسى اغنيات الصوت الايطالي الاصيل الذي كلما اسمتعت لاغنياته تمنيت لو أنني قادرة على تناول الطعام الايطالي في احدى مطاعم روما القديمة  أو عشاء رومنسي فاخر في قلب فنيسيا العائمة على نغمات صوته المميز  

Toto Cutugno


ذائقتنا الخاصة

يبدو أن الاستماع لموسيقى محددة طول الوقت تعني أنك في ذات الموجة في ذات المحيط العاطفي من الحنين ، او الذكريات ، من يقلع عن عادة الاستماع لذات النمط عن الموسيقى ، او قرأت كتب في ذات المجال ، او تناول أنواع محددة من الطعام منذ سنوات يفهمون جيداً مامعنى أن يحتاج المرء إلى القفز فوق ذائقته ولو مرة واحدة في حياته فنحن البشر نحتاج إلى قفزة أولى اتجاه اهتماماتنا المعتادة كي نُصبح أكثر جرأة في المضي قدماً واحداث تغير شامل في شخصياتنا التقليدية المملة نحن نتغير بقدر تغير ذائقتنا المعتادة هذا ماأعرفه تماماً ولاشيء أخر !

قبل عدة سنوات اخبرتني صديقة مقربة بأنها من انصار الغناء الطربي الاصيل ولايستهويها ان تستمع لما دون ذلك ، قبل عدة شهور فقط كانت تستمع  إلى أغنية تُشبه الحياة الجديدة كان لونًا غنائياً لايشبهها لكنها وجدت ضالتها اخيراً او عذرها الخاص كي تواجه علامات تعجبي واستفهاماتي المتوقعة بقولها ” لديه نبرة دافئة تدفع العابرين امثالي للتوقف للحظات ” كان ذلك التعبير يجسد حالة من القرارت المؤجلة التي قد تبداً بتغير ذاقتنا الخاصة او ربما تحسين القائمة اتجاه كل شيء.

نوف1نوف2

منذ عدة سنوات كان صوت celine dion يشكل عصب يومي أو اكسير البقاء مع كل صباح  لقد كانت ومازالت مطربتي المفضلة  لكنها قفزت من سلم ذائقتي مع الحفاظ على مكانتها  لم تعد ضمن الاشياء الثابتة في يومي أصبحت قائمتي الموسيقية تعج بنوع جديد من الموسيقى ربما الجاز ، البلوز، شوبان ، وموتسارت  حالة من التغير الجذري احدثته الايام فلم اعد ابحث عن الكلمة بل عن ترتيل النغمات الموسيقية لم اعد اقف على عتبة الكلمات بل تغيرت ذائقتي للاستمتاع بكل ماهو مثير ، و حسي

شكل من أشكال الحرية !

انظر إلى نفسك في المرأة هل قمت بتغير لون ملابسك أم أنك على ذات اللون منذ سنوات ؟؟ انظر إلى أعماق نفسك مالذي تحتاجه على وجه الخصوص كي تشعر بلذة التغير الممتعة هل هو  الحب ، أم المال ، أم الحرية ،  أم المغامرة ماسوف تعرفه عن نفسك سيحدد وجهتك نحو شعور الاستمتاع والتغير في كل شيء حتى في أرائك اتجاه معتقداتك ، وقناعاتك الخاصة ، اصنع عقلاً جديداً كلياً كي تعيش حياة جديدة في كل مرة .
وحدهم من يعيشون حياة ذات وتيرة واحدة لايدركون معنى أن تُصبح الاختيارت ، والتجارب ضرب من ضرب  الحرية كمن سار في بلاد متعددة التضاريس بين جبال ، وبحر ، وصحراء ، وغابات  وقرر أن يبقى في مكان واحد مكتفياً برؤوية الجمال في ذات التضاريس أنها نقمة البشر الازلية يتمسكون في ذائقتهم وكأنها دستور مقدس وقد يعيشون منتظرين حدوث معجزة تقلب كيان حياتهم فمن مثير  ينتظر المتعة تأتي إليه سينتظر إلى الابد.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

potts ” صانعة المعجزات”

تسعة وعشرون عاماً من الحرية المطلقة تسعة وعشرون عاماً من رفض القيود التقليدية التي يراها الكثير من سنن الحياة  ويراها البعض  شر لابد منه طوال سنواتي الماضية لم تًحركني الرغبة ، او الفضول ، أو موجة التقليد السائدة من الاقدام على تجربة تربية حيوان أليف برغم حبي الكبير للكلاب على وجه التحديد ، أو اقتناء نبتة داخلية لطيفة كانت كل تلك المخلوقات نوعاً من القيود التي  تحتاج إلى عناية خاصة تحتاج على مستوى جيد من  الالتزام ، المسؤولية لم أكن أريد هذا النوع من الاهتمام فأسلوب حياتي تتمحور حول حياتي الخاصة ، واهتماماتي في الاشياء الخاضعة لتقلب مزاجي كالكتب، والموسيقى ، والكتابة  والفن بجذوره المتفرعة هذا النوع من الاهتمامات  وحدة من ينسجم مع طريقة حياتي البسيطة ، والحرة والاهم من كل ذلك المتناقضة.

 

ليلة لقاء نبتة Potts ( صانعة المعجزات  )

” ما تشاهده بحب عظيم قد يقفز إلى قلب حياتك يوماً ما ” هذه المقولة ليست الا ثمرة تجاربي المتواضعة مع الحياة خصوصاَ أيام الحجر المنزلي كانت اهتماماتي تصب في مساحات الفن ، والادب عبر الصفحات المهتمة على موقع تويتر على وجه الخصوص كنت أشاهد صور مكتبات منظمة ،  ومرتبة بشكل جمالي فاتن كانت تخص  أشخاص واقعين يعيشون في  مدينتي يصورون طقوس عزلتهم الباذخة بين رفوف مكتباتهم المزينة بنباتات منزلية خضراء جميلة كانت تلك النباتات تعيش بجوانب الكتب بكل حب ، كانت تلك الصور التي اعتاد عليها عيناي ، ومخيلتي سبباً لفكرة اقتناء نبتة صغيرة لعلها تحتمل العيش في كنف عالمي ،  و أن تًحب غرفتي الصغيرة المليئة بالكتب ، وهدايا الاصدقاء اللطيفة وكل المقتنيات التي تًشبهني على الاغلب في بداية شهر أبريل الماضي ذهبت إلى رحلة قصيرة في مدينة الطائف وعند عودتي إلى مدينة جدة استوقفني مكان مصغر لبيع النباتات المتنوعة لم أكن اعلم شيء عن أنواع النباتات ولم أعرف أن كانت صالحة للبيئة الخارجية أم الداخلية لقد كانت فكرة الاقتناء النهائية خاضعة لشعور الانتماء لتلك النبتة المعلقة في أعلى المحل في أصيص  أخضر لم يكن البائع يعلم الكثير عن أسم النبتة أو طريقة العناية بها كل ماعرفته عنها بأنها تسقى في أيام متفرقة كانت لحظة اقتناءها مختلطة بشعور غريب لقد ضحت تلك النبتة بكل شيء في سبيل الانتقال إلى غرفتي المليئة برائحة العزلة ، وعطر اللافندر على الدوام لقد تركت الطقس البارد ، والبقاء مع أصدقاءها النباتات واتت إلى عالم جديد لكنني منذ اقتناءها عقد معها عهداً خفياً بالاهتمام بها كطفلة جميلة تستحق الحياة.

pots1

ولادة جذر جديد!

يظل الانسان طوال حياته يكتشف في ذاته أشياء مذهلة وشغف جديد لقد فتحت تلك النبتة الصغيرة الساكنة نافذة الاكتشاف والمعرفة لقد أصبح شغلي الشاغل  من خلال التعرف على  طرق العناية بها على اكمل وجه قمت بالاشتراك في عدد من القنوات العربية والاجنبية على برنامج اليوتيوب لمعرفة نوع الاسمدة ، وطرق السقي الصحيحة وتصنيع الاسمدة العضوية في المنزل بدت أمي مبهورة بشغفي الجديد من خلال نقل النبتة من مكان إلى مكان أخر  بالرغم من ان النباتات تألف مكان واحد ولا تفضل الانتقال لكنني أخاف عليها من برودة غرفتي ذات التكيف العالي ليل نهار لذلك أصبحت حارستها الشخصية في وضعها في اماكن ذات درجة حرارة معتدلة  وإلقاء نظرة يومية على أوراقها وتربتها أقوم  برشها برذاذ الماء تارة وتركها بضع أيام جافة لقد أصبح لحياتي معنى جديد ، وأصبحت فكرة عمل حديقة مصغرة في زوايا غرفتي فكرة قائمة سيتم تنفيذها بحب وشغف خلال الايام القادمة لهذه النبتة فضل كبير في اكتشاف اهتمامي الجديد في عالم الزراعة هذا العالم المليء بالأسرار والجمال  قبل أيام لحظت ولادة جذر جديد يخرج من التربة غمرتني السعادة وكأنها المرة الاولى التي أشعر فيها بالسماح لمخلوق حي في إشعال مشاعر الاهتمام والحب من جديد.

 

 

 

 

 

 

 

روما حيث القدر المنتظر

قرأت في أحدى المرات  مقدمة  من فيلم ( Rome   Beautiful) روما الجميلة  تقول ” السفر متعة للروح وكل شيء اخر متعب ومخيب للآمال إما مدينة روما ولا الموت على قيد الحياة !؟ ” كانت العبارة الاخيرة مكتوبة بنبرة التأكيد والايضاح للعالمين بأن لا خير في طريق سفر مالم يكن إلى روما كان ذلك الاقتباس يعد رسالة الاقدار رقم مئة أو أكثر لقد شعرت منذ الطفولة  بشيء من الحاجة ، والضرورة الروحية للسفر إلى روما يوماً ما كانت الاقدار تزرع في مخيلتي تلك الفكرة كما يزرع الفلاح بذور شجرة صنوبر معمرة فبقدر شغفنا اتجاه الاشياء يصاحبك القدر كما صاحبني القدر في عشقي  الابدي للمدن القديمة انني اربط دائما متعة الحياة بالسفر إلى أكثر الاماكن جمالاً وعراقة فكنت دائماً  أسال من حولي عن شعورهم في ماذا لو كانت حياتهم كمدن مصغرة قادرين على تلوين شوارعها، وترتيب تفاصيل أزقتها ومبانيها ومحلاتها بطرق تُشبه أرواحهم ! ماذا  لو كانت حياتنا  تُشبه المُدن الكبرى بحكاياتها وأسرارها المثيرة  هل ستكون كمدينة  فيينا بجمالها الاخاذ إما ستكون صاخبة وغريبة كمدينة نيويورك الامريكية أما ستكون كمدينة روما رقيقة ومتعالية لا تكترث لتجدد العالم حولها!؟  ، للمدن رمزية خاصة في تطور نظريات الجمال  ، والارتقاء الانساني كعلاقة متبادلة انشاءها الانسان  منذ الازل فلولا تلك العلاقة القديمة بين المدن والانسان لما سمية القارة الاوربية بالقارة العجوز ، و مدينة باريس بالفتاة المدللة !فكل  تلك التسميات لم تكن تسميات عابرة بل تسميات عميقة كبرت مع الانسان بل هي ثمرة تجاربه ورحلاته المتواصلة بين المدن.

r1

علاقتي مع المُدن علاقة خاصة ، ودافئة  كعلاقة الكاتب البريطاني إيان كيون.. مع ذاكرة المدن في طيات قصصه وروايته جزيرة السيشل ، و رواية امستردام كانت كل مدينة تشكل المرافئ والكيان الكامل لقلقه في انشاء أحداث مخيلته العبقرية . لقد تعلمت من الكتب أن  المدن هي سيدة خيالنا الموحش لذلك كبرت في كنف طفولتي ومراهقتي حتى تشكلت في مخيلتي مدينة بطروسبورغ الروسية بواسطة قلم  دوستويفسكي السائح والمندثر في ازقتها،  تشكلت بكامل تفاصيلها شوارعها وسماءها ، و فصولها الاربعة ، كما تشكلت  جزيرة كريت اليونانية المشعة والثائرة  بتفاصيل شواطئها وخشوع كنائسها بفضل نيكوس كازانتزاكيس في روايته الهائمة في حب بلده اليونان.

للمدن حكاياتها الخالدة حينما يبحر المرء في موسيقاها  ، وعادات شعوبها للمدن طابعها الروحي كمعبد مقدس ترتحل إليه الارواح المتعبة ، والقادمة من أبعد بقاع الارض !! فلطالما وجدت روحي في مدينة فلورانسا الايطالية المتباهية بجمال شوارعها القديمة ، وأرصفتها الحاضنة للعشاق ، والمزينة بجمال بائعي الكتب  ، والزهور وكأنهم شكل الحياة التي اردتها في مخيلتي لم تكن فلورانسا الوحيدة  التي تتربع على عرش قلبي بل إيطاليا برمتها التي  لطالما استحوذت  على قلبي منذ الطفولة منذ أن الفت روحي التعرف على موسيقاها ، وفنها المرموق  فكانت فكرة زيارتها لا لشيء محدد بل لإحساس  يصاحبني منذ سنوات بأنني سأجد ضالتي في أروقتها كوني أؤمن بأن  الاقدار قد تجمعك بروح  صادقة كي تلملم شتات روحك ، وحدها صدف الحياة  ستجعلنا نعيش بأمل جديد ، وقلب  يتطوق للخوض في متاهات الحياة كي نسرد هزلها وجدها لمن تألفه أرواحنا المتعبة  ، وحدها الاقدار أخذتني  إلى ” سيدة الدنيا ” إيطاليا كما نعتها الكاتب الاسباني ميغيل دي ثيربانتس .. وكما صورتها عيناي كأسطورة الفن ، و  الجمال بلا منازع . كنت استنجد بفكرة ذلك المكوث المؤقت كون أن الحياة  سلسلة متشابكة من اللحظات الحالمة واللحظات  الروتينية المقيتة تلك اللحظات التي يشتاق المرء من خلالها إلى رحلة مماثلة كي يستعيد شيء من رونقه العاشق للجمال والحياة والحرية في أكثر الاماكن سحراً على الاطلاق.

 

 

r2

 

 

شغف العزلة !

‏”أن الذين ينتظرون المتعة سينتظرون إلى الأبد” قمت بتدوين هذه العبارة خارج فضاء الانشغال بتخليص مهام عملي ، مابين التقارير الصحفية المنتظرة من مديرة مكتب التحرير تلك المديرة التي طالما شعرت من خلال تشجيعها وإعجابها بأفكاري بأنني غابريل غارسيا الصحفي وليس الكاتب أو ساندي بيل الفتاة النشيطة والمجتهدة كان يلزمني الكثير من التفكير والوقت كي أكتب مقالاً او تقريراً ذو قيمة ثقافية أو أدبية وكانت أيام العزل المدبر الاول للوقت الكافي ، والرغبة في البحث عن سبل للمتعة الغير منقطعة لكن حالة ترقب زيارة الإلهام المجيد لعقلي كي أكمل كتابي الثاني الذي تمنيت لو يخرج لنور الحياة في نهاية العام الحالي كانت تعكر صفو البدء في رحلة البحث عن المتعة لم تكن العزلة تكفي لكل ذلك مايكفي أن تقرر عاجلاً البحث عن ممارسة أشياء تبعث في روحك الشغف والقدرة انجاز أعمالك الهامة لذلك أخذت بنصيحة الكاتبة الخارجة عن المألوف إليف شافاك “اقرأ كثيراً ولكن لاتقرأ للكتاب أنفسهم دوماً ، اقرأ بتنوع كبير بلا ترتيب ، ثم اكتب الكتاب الذي لطالما وددت قراءته”

أخذت بنصيحة السيدة شافاك وتنوعت في كل شيء أخذت النصيحة بعقل منفتح أكثر من اللازم وقررت أن أخوض لحظات أكثر شغف والهام خلال فترة العزل مابين تعلم لغة جديدة ، وقراءة أدب لثقافات جديدة،ومطالعة برامج ذات طابع عالمي للتعرف على تجارب وثقافات مختلفة.

– أدب جديد ومتنوع

الكون يتؤام معي في البحث عن كتب من نوع أدبي فاخر وقعت على كتاب من الادب الكولومبي ، والأدب البولندي، والأدب الإريتري والتعرف على جانب من الحياة الثقافية والفنية في ليبيا فلطالما شعرت بحاجة التعرف لذلك الشعب العريق والمثقف كانت تجربة جميلة تشبه السفر.

– الثقافة اليابانية الساحرة

كما أنا في حالة امتنان إلى القائمين والمترجمين في نت فيليكس كونهم سخروا وقتهم الثمين وترجموا لنا اللغة اليابانية، والصينية ، والهندية لقدا لقد حكايات طوكيو، وتيراس هاوس ، ووداعاً للتنكيت من البرامج الباعثة للبهجة والسرور اثناء فترة العزل .

– تعلم اللغة الأسبانية بحب

لطالما رغبة في تعلم لغة جديدة ممتعة بجانب لغتي الأم واللغة الإنجليزية وكم حاولت الانسجام مع باقي اللغات كالفرنسية اللغة الأنيقة ، والإيطالية اللغة المدللة ، لكنني لم أجد نفسي سواء في عوالم اللغة الأسبانية ببساطتها وتعقيداتها فمن أول درس للغة كانت الأسبانية مستحوذة على قلبي أنصحكم بتعلم لغة تنسجم مع مشاعركم.

‏- عادة تدوير لعلبة شوفان الكويكر.

هل تعرفون الحاجة لصنع شيء بحب وعناية كي تشعرون بنوع من الفخر والاعتزاز بذاتكم اتجاه خلق الجمال من العدم كنت آنذاك اشعر بالضجر وتكرار الايام دخلت المطبخ وبحثت عن شيء صالح للخلود ، والامتثال للجمال ، والتزين كان وجه الدون العجوز مبتسماً كان تكوين علبة الكويكر مثالياً للتزيين.

– الحاجة لنشر صوتي

في أحدى الايام شعرت أن العزلة ستحجب روحي عن الحياة وأن صوتي قد يتغير ، وأفكاري قد تتلاشى لذلك قمت بعمل قناتي المتواضعة على الساوند كلاود كي أشارك الغرباء ، والوحيدين امثالي أفكاري العابرة اتجاه الحياة

‏⁦‪soundcloud.com/noufaloufi/gop‬⁩…

– البحث عن التوافق

من النادر جداً أن تقرأ كتاباً أو رواية عظيمة تتوافق تلك العظمة على شاشة التلفاز لكن هذا الحدث النادر تجسد بقوة وروعة في هذا الفيلم المشوق الأخاذ.

” الحزن الخبيث” عند لويس ولبرت وسمة المبدعين عند أرسطو

img_0068-1

 

نصف أهل الارض يعيشون بصحبة ( مرض الروح ) كما أطلقت عليه منذ أن أدركت تواجده في أرجاء حياتي كنت أظن بأنه ضريبة التفريط بالواجبات الدينية كما تبررها العلائلات التقليدية لكنني أيقنت مؤخراً بأن الاكتئاب تُغريه القلوب المرهفة والعقول المحقونة بالإنسانية العميقة هذا يعد تفسيراً شخصياً لايستند إلى دلائل علمية،  فذلك اللعين  أقرب لضربة كهربائية مفأجاءة تعصف بكيان البشر لتفقدهم شغفهم وولعهم اتجاه الحياة فهذا المرض ليس بمرض العصر الجديد كما نعتقد بل انه عدو الأدباء والمفكرين والأطباء منذ عصر النهضة فكل مبدع اعتاد عليه حتى ابتكر تعريفه الخاصة وتحاليله الخاصة اتجاه ذلك العدو الخفي المتشكل على هيئة قلق ، وغضب مستمر ، وخمول رهيب يفقدنا شهيتنا اتجاه كل شيء ،ومن السخرية بمكان أن تجد أن الاكتئاب  لم يحمل في الماضي الوصمة التي يحملها الان ، فقد كان المكتئب يرى أحياناً أنه في  منزلة  أسمى من الاخرين .ويرى أرسطو أن الكآبة سمة المبدعين من الفنانين والكُتاب وظل موقف أرسطو سائداً عدة قرون لاحقه، يدعمه تساؤله  المُلح  حول السبب وراء إصابة معظم المبدعين والنابغين في مجالات الفلسفة والسياسة والفن والشعر بالكآبة،يقترح أرسطو أجابة عن تساؤلاته تشير إلى وجود مسحة من الجنون العبقرية في  مرض الاكتئاب الذي كان حالة ذهنية استثنائية  مثيرة للإعجاب  في ذلك الوقت.

حصلت مؤخراً على كتاب لويس ولبرت الحزن الخبيث( الاكتئاب ) كان كتاباً ملهماً وصادقاً في سرد تفاصيل تجاربه الخاصة بعيداً عن التشبه بسرد تفاصيل علمية تهوي بالقارئ الى دهاليز الملل والضياع  كانت كتاباته اقرب للتجربة الانسانية من واقع حياته وحياة عظماء  التاريخ.فقد ذكر في مقدمة كتابه  بأن مرحلة الاكتئاب كانت أسوأ تجربة في حياتي ، وربما أسواء من مأساة وفاة زوجتي بمرض السرطان ، وكم يُخجلني الاعتراف أن تجربتي مع الاكتئاب كانت  أسوأ من مشاهدة زوجتي تموت بالسرطان لكنها الحقيقة التي لايمكن إنكارها .

  للاكتئاب عدَّة معان مربكة ، إذ يُشير الاستخدام الشائع للكلمة إلى أعراض تترواح بين الشعور بالإحباط والقلق ، وهي مشاعر تصيب الكثيرين في الحياة اليومية ، غير  أننا في هذا الكتاب معنيون بمرض الاكتئاب ؛ المرض الذين يهيمن على الحياة اليومية للشخص ويعيقها  وخير مايصف فيه صراعه مع مرض الاكتئاب  فعلاً كتاب وليام ستايرون ( ظلمة  جَلية) ، الذي يصف فيه صراعه مع مرض  الاكتئاب  بكل دقة ، قائلاً في بدايته ” إن الالم الذي يسببه الاكتئاب لايمكن تخُيله من جانب من لم يُجربه ، وقد يؤدي في النهاية إلى الانتحار ، لان المرء لايستطيع تحمله فترة طويلة”

وفي ذات السياق شرح الكاتب روبرت بيرتون في كتابه ( تشريح الاكتئاب ) وقد اختار الكتابة تفصلياً عن الكآبة ، لانه بها شخصياً ، وكان يأمل أن تساعده الكتابة عن حالته في تجاوز أعراض الكآبة التي كان يشعر بها قائلاً في طيات كتابه ” أنني أكتب عن الكآبة لتجنب الكآبة “يَعرف كلُّ من مر بتجربة الاكتئاب الحاد أنه حالة غريبة عصية عن الوصف لايفهمها حقاً إلا من عانى اكتئاباً حاداً، إذ ليس الاكتئاب الحاد مجرد شعور بالوهم أو الإحباط ، وإنما حالة مختلفة تماماً تكاد لاتمت بصلة المشاعر اليومية العادية، ولذلك فإن وصفه يحتاج إلى كلمة جديدة تختزل معاني الالم ، بالإضافة إلى الشعور باليأس التام من نجاعة أي علاج. نحن بحاجة إلى كلمة جديدة ومعبرة لوصف هذا المرض بدقة أكبر بالتأكيد ، بعيداً عن مجرد وصفه بشعور الوهن والإحباط وقد يعتقد بعضهم أن مصطلح الاكتئاب حديث نوعاً ما ، لكن ذلك غير صحيح ، فقد ظهر المصطلح لوصف حالة عقلية محددة منذ عام 1665، وكان ذلك في (مذكرات بيكر ) ، مشيراً فيها  إلى شخص محدد بوصفه مصاباً ( بإكتئاب روحي) كما استخدم صامويل جونسون المصطلح ذاته عام 1753، وكذلك فعلت جورج إليوت في كتابها ( دانيل ديرواند)، حيث تقول “ لقد وجدها في حالة اكتئاب عميق ” ومع ذلك ، فإن مصطلح الاكتئاب هو مايصفه وليام ستايرون ببراعة قائلاً ” الاكتئاب كلمة انزلقت لي اللغة مثل البزاقة دون أن تترك أثراً على خبث هذا المرض وشدته إذا خرج عن السيطرة”

ونجد وصفاً دقيقاً لملامح الاكتئاب لدى الطبيب النفسي الألماني إيميل كريبلن ؛ أحد الرواد  في دراسة هذا المرض، حين يقول في أحدى كتاباته ، عام 1921 ” أن يشعر بالعزلة والتعاسة، وكأنه مخلوق حُرم من قدره كما أنه يشكك في وجود الخالق، ويعيش في حالة استسلام كامل تغلق في وجه كل أبواب الامل، فيعيش أيامه بصعوبة ، ويرفض كل شيء وكل ماحوله مصدر للقلق: الصحبة، والموسيقى، والسفر، والعمل، ولا يرى من كل ذلك الا الجانب المظلم والمتاعب التي قد تنشأ. أما المحيطون به فجميعهم مخيبون للآمال لذلك فهو يعاني صدمة تلو الاخرى في علاقاته بهم، وتظل حياته بلا معنى، ويحاصره شعور بالتفاهه فتتسرب إلى رأسه فكرة التخلص من حياته دون ان يعلم السبب، غير أن كل ما يعلمه أن شيئاً ما قد انكسر في داخله.

وقد ذكر أندرو سولومان بعض من الملامح السخيفة للاكتئاب في مقال لمجلة ذَا نيويوركر حيث يصف نفسه ممداً في سريره خائفاً من الذهاب إلى الحمام للاستحمام ويراجع في ذهنه الخطوات اللازمة للوصول إلى الحمام، وإذ بها أربع عشرة خطوة ثقيلة، مخيفة يجب أن يخطوها قبل للوصول إليه، وكأنها مسيرة المسيح إلى صليبه ، مع انه يعرف جيداً  أنه استحم الف المرات قبل ذلك دون أن يواجه أي صعوبة، لكنه يأمل لو أن شخصاً اخر يفتح له باب الحمام لقد كان يبكي بحرقة كلما تذكر ذلك قائلاً ؛ لو كانت أجسادنا تنضوي على أرواح ، مع أني لاأومن بوجود الروح من منطلق مادي بحت، لكان أفضل تعبير عن الاكتئاب هو ” فقدان الروح ” لما يستدعيه المرض من حزن وتعاسه، اذ يفرغ العقل والجسد من الروح التي يفقد المرء بفقدانها اهتمامه بأي شيء

 وارجع جالينوس المرجعية الاولى في الطب عند اليونان بأن مرض الاكتئاب سببه إلى زيادة في إفراز الدم السوداء ويقول يتصرف كل مريض بالاكتئاب بطريقة مختلفة ، لكنهم يشتركون جميعاً في الشعور بالخوف والقنوط، والقلق، وسرعة الانفعال،فيكرهون الحياة والناس، لكن بعضهم فقط يفكر في الموت ، وقد يأتي بعضهم بتصرفات غريبة لانهم يخشون الموت ويرغبون في الان ذاته.

في نهاية كل ماسبق لايسعنا سواء الامتثال لقرارت القدر في استغلال ذلك المرض اللعين من خلال ردعه بالإبداع والبحث عن الجمال في اصغر الامور، وأكبرها فلا بد ان نُصادف اثناء ذلك لحظة سلام عابرة تتلبس اروحنا إلى الأبد.

تويتر مدينة الانسانية الفاضلة ..!!

من كلِّ يوم جديد، تَشهد الساحة التويترية حالةً من الشدِّ والمدِّ المتواصِلَين. تلك الحالة النابعة من صرخات لوحة المفاتيح، القادرة على تأكيد صفة أشخاص حقوقيِّين. منهم مَن يهتمُّون بحقوق الإنسان، وغيرهم بحقوق الحيوان، من وراء شاشة، لِنَجِدَ في مُحيط كلِّ قضية اجتماعية سلوكَ استياءٍ جماعيًّا يتصدَّر المشهد، وكأنَّ العالم يَسكنه أكبر نسبة من أخيار البشر!

ذلك النوع من الاستياء الحازم، لم يمرّ بالنسبة إليَّ مرور الكرام، بل ظلّ يَبعث في نفسي عددًا لا يُحصى من التساؤلات حول حقيقة الآخَر، في تدفُّق هذا الكمِّ من العاطفة من خلف شاشة! فما يَحدث من حملات و”هشتاغات”، تُواسي حالة الإنسانية المنحدرة في شتَّى بقاع العالم العربي. وتلك الصرخات الشرسة في وجه ظلم التعنيف، والتحرُّش، والتنمُّر، وازدراء الأديان، تَرسم تصوُّرَ أن جيوش الإنسانية في تويتر، تَكفي للوقوف في صفوف المقاومة العالمية أمام الجيوش النازيّة آنذاك!

فهل نمتلك بالفعل -نحن البشر- هذا الكمَّ من التعاطف والمروءة تجاه مأساة الآخَر؟ أم هل أصبحَت عادة تقمُّص شخصية المُناصر للقضايا الإنسانية، عاملًا مهمًّا للشعور بالرضى عن الذات، ولكسب عدد من المتابعين وتفاعُل الآخَرين معه؟ والسؤال الأهمُّ الذي أوجِّهُه إلى نفسي: “هل أكُون بذات الاهتمام والتعاطف تجاه موقف واقعي، مُشابه لِما يحدث في مواقع التواصل الاجتماعي، أم أكُون أقرب للبلادة والمشي “جنب الحيط” بحسب النصيحة السائدة؟”.

كم من المواقف الإنسانية، التي أثارت فضولي في معرفة تفاصيل أحداثها! فهل هذان (المتابعة والاهتمام)، نابعان من صميم إنسانيَّتي، أم هي مَوجة مُعْدِيَة من اتِّفاق الكثيرين الضمني على التعاطف في ذات القضايا؟! أَجزِم أنني لن أَصِل إلى الحقيقة القاطعة في تصوُّر حياة البشر خلف الشاشات، لأنني أعيش بإيمان كامل، بأن الخير والشرَّ لا يَظهرانِ بصورة كاملة، بل يَظهران بشكل نسبي في مختلف مواقف الحياة. فمِن الظلم أن أرى جميع المناصرين للقضايا الإنسانية هُم أبناء اللحظة وحسب. فالطبيعة البشرية بشكل عامّ تقُوم على التناقض، والجوهر وحده ما يُثبت نوايا الآخرين في إظهار اهتماماتهم.

أثناء هذا العراك الفكري مع النفس، تذكَّرتُ حالة شابَّةٍ أعرفها، كان لدَيها مئات الألوف من المتابعين على صفحتها في تويتر، بفضل امتلاكها لشخصيَّتَين لا تمُتُّ إحداهما إلى الأخرى بِصِلة. لها شخصية اجتماعية من الطِّراز الأوّل على صفحتها الإلكترونية، تتفاعل بها مع قضايا تعنيف المرأة، والرِّفق بالحيوان، بِروح تُشبه فيها أعتى المناضلات. ولها شخصية أخرى، تعيش فيها الحياة بصورة تقليدية سطحيّة، لا يُحرِّك فيها ساكنًا صرَخاتُ امرأة معنَّفة تَسكن في الجوار، ولا تُكلِّف نفسَها عناء المشاركة في حملات حماية حقوق الإنسان، بل إنها تعيش في برجها العاجي، تُتابع بدقَّة أحداث الأخبار المحلِّيّة وتفاصيلها بشكل خاصّ، وتَقرأ الروايات الخياليّة هروبًا من الواقع!

هذا النموذج يُعدُّ أحد الأسباب لفتح باب التساؤلات، عن حقيقة تلك الشخصيات المشهورة باهتمامها الفعّال والمستمرّ بجميع القضايا الإنسانية. فلو حدث اجتماع عالمي على أرض الواقع، يضمُّ أصحاب تلك الحسابات، الذين نذروا حروفهم الـ280 لمساندة القضايا الاجتماعية الشائكة، لوجَدْنا أن الإنسانية في لحظات الحقيقة الحاسمة ستَظهر بشكلها الكامل. لكنني شخصيًّا لا أطمح إلى كشف الأقنعة.

ما يحدث في تويتر من شهامة إنسانية -وإنْ كانت زائفة-، تُحقِّق جزءًا من حلم الضعفاء من البشر، بوجود مكان تجتمع فيه أرواح، تَستخدم سلوك أضعف الإيمان لدحر الظلم عنها. فشُكرًا للعمِّ “جاك دورسي” مؤسِّس مشروعه التجاري، الذي أصبح أخيرًا مدينةً فاضلة، ومنبرًا شِبه حُرّ، أنقذ الكثير بفضل تلك الجيوش المتعاطفة. فكثيرًا ما انطلقَت مبادرات من ساحة تويتر إلى أرض الواقع، لتتحوَّل تأثيرًا إيجابيًّا ملموسًا، في حياة مَن يستحقُّ التعاطف والدعم من مخلوقات الله.